الشباب وتقليد العالم الغربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الشباب وتقليد العالم الغربي

مُساهمة من طرف القلب الحسيني في السبت مايو 31, 2008 1:35 pm


لسوء الحظ أن شعوب الدول الشرقية - عن إدراك أو عدم إدراك - وقعت تحت تأثير العالم الغربي ، واستسلمت غالبيتها للسلطة العلمية والقدرة الصناعية خائفةً .

ففقد أبناؤها استقلالهم الفكري ، ونسوا شخصيتهم المعنوية ، وأخذوا ينظرون إلى القضايا المختلفة بمنظار غربي ، ويقيسون الخير والشر بالمعايير الغربية ، وينظرون باحترام إلى السلوك والتصرف الغربيَّيْن ، ويستمعون إلى أقوالهم ، ويقلدون أساليبهم ، فهم لا يفكرون إلا بعقول غربية ، ولا يبصرون إلا بأعين غربية ، ولا يسلكون إلا الطرق التي قد مَهَّدها لهم الغرب .

وقد رسخ في نفوسهم - سواء أشعروا به أم لم يشعروا - أنَّ الحق هو ما عند أهل الغرب حق ، والباطل ما يعدُّونه هُم باطلاً ، فإن المقياس الصحيح للحق والصدق والآداب والأخلاق الإنسانية والتهذيب هو الذي قد قرره الغرب لكل ذلك .

فيقيسون بهذا المقياس ما بأيديهم من العقيدة والإيمان ، ويختبرون ما عندهم من الأفكار والتصورات والمدنية والتهذيب والأخلاق والآداب ، فكل ما يطابق منها ذلك المقياس يطمئنون إلى صدقه ويفتخرون بمجيء أمر من أمورهم موافقاً للمعيار الأوروبي ، وأما ما لا يطابقه منها فيظنُّونه خطأ وباطلاً .

ثم يأتي المتعسِّف منهم فيتبرأ منه ويرفضه علناً ، ويقف المقتصد منهم باخعاً نفسه عليه ، أو يعود يعالجه جذباً ومداً حتى ينطبق على المعيار الغربي بوجه من الوجوه .


تجاهل المعايير الأخلاقية :

إن اهتمام هؤلاء معدوم ، أو بشكل أفضل ضَئيل تجاه القوانين والسنن الدينية والآداب والتقاليد الوطنية ، والعواطف والأحاسيس العائلية ، والمقاييس الأخلاقية والاجتماعية لهم ، وهم في الغالب يتجاهلونها في العمل ، بينما نجدهم بالعكس يهتمُّون بتقاليد الغربيين ، ويميلون نحو ما يقرِّبهم ويصبغهم بالصبغة الأوروبية .

الغرب والفقر الأخلاقي :

إن الغرب من حيث العلم والجامعات ومراكز البحوث والأساتذة ذوي الاختصاص غني ، ولكنه من حيث مكارم الأخلاق والفضائل الإنسانية فقير ومحتاج ، ويزداد فقره في هذا المجال يوماً بعد آخر .

ونحن نعلم أنَّ الغرب متقدم في العلوم الطبيعية ، وفروع الصناعة والتكنولوجيا ، وهو يسير نحو التكامل في الحقول العلمية المختلفة ، وعلماؤه يخطون خطوات جديدة ، ويحصلون على نجاحات باهرة في هذه الميادين ، ولكن من جانب آخر نراهم ينحدرون في الأخلاق والصفات الإنسانية نحو الفساد والضياع ، وقد أخذ مجرموه يسيرون بسرعة نحو الانحطاط .

فأرقام الجريمة وعَدَد المجرمين في أوروبا وأمريكا طبقاً للإحصائيات في ازدياد مطرد .


التوازن المعدوم بين العلم والأخلاق :

إنَّ عدم التوازن هذا في العلم والأخلاق يوضِّح هذه الحقيقة ، وهي أن الإنسان ولكي يعدل غرائزه وشهواته ، ويجتنب الشرور والخطيئة يحتاج إلى قوة الإيمان ، وبدونها لا يستطيع أن يحصل على السعادة أبداً .

كما أن تقدم العلم المادي بدون الإيمان لا يستطيع أبداً أن يكبح جماح الغرائز ويحول بين الإنسان والخطيئة ، وإنما بالعكس ، فإنَّ الغرائز المتمردة هي التي تستثمر العلم ، إذ إنها تتوسع وتصبح خطرة في ظل قوى العلم ، فتزيد من عدوانها ، إذ إنها تأتي بمصباح العلم لتسرق ما هو أثمن وأغلى .

إن مشكلة العالم الغربي لا تنحصر في الخطيئة وأعمال الجريمة ، بل إن المجتمعات الأوروبية والأمريكية مصابة بالتناقض الداخلي ، والاضطرابات النفسية المختلفة ، نتيجة التركيبة الاجتماعية الخاطئة ، والنقص الثقافي ، وسوء التربية ، وعلماء النفس والاجتماع يعتبرون هذا التناقض وعدم الانسجام نوعاً من الأمراض النفسية .


الانحطاط الأخلاقي :

إن الشعوب الغربية التي تعي بصورة أو بأخرى الجرائم والانحرافات وغيرها من المشكلات التي تعاني منها بلدانها ، وترى عن كثب تمرد شبابها تعترف بالنقائص التربوية والاجتماعية ، كما أنها تعلم أن فقدان القيم المعنوية والأخلاقية ، والاستغراق في الشهوات والرغبات والميول النفسية ، تسوق الإنسان نحو الانحطاط والتعاسة .

ولكن يظهر أنَّ المتغرِّبين لدينا ونتيجة عشقهم للغرب أُصيبوا بالعمى والصمم ، فلا يرون نقائص أولئك ، ولا يهتمُّون بمفاسدهم وانحرافاتهم ، وينمون في أفكاره الحياة الغربية ، ويريدون أن يجعلوا من أنفسهم غَربيِّين .

ولهذا السبب فإنهم يسيرون وراء الغربيين ، ويقلِّدون تصرفاتهم دون قيد أو شرط ، ويتصورون هذه التبعية العمياء تطوراً وطريقاً للسعادة .

فالتقليد المطلق لطريقة الغربيين في بعض القضايا مخالف للقوانين الدينية ، ورفض للآداب والسنن الاجتماعية ، وعدم اهتمام بالمشاعر والأحاسيس العامة ، والعواطف العائلية ، وهذا ما يؤدي إلى صراع في عقائد وآراء الشيوخ والشباب ، وظهور اختلافات ونزعات بينهم .



العلاقات الجنسية في إطار القانون :

طِبقاً للتعاليم الإسلامية فإنه يسمح للنساء والرجال أن تكون لهم علاقات جنسية وفق ضوابط وقوانين ، كما أن العلاقات هذه إذا خرجت عن الموازين القانونية تعتبر عندئذ من الخطايا وغير مشروعة .

وهذا التحديد تقرَّر بأمر حكيم من الله تبارك وتعالى ، ليؤمِّن الخير والصلاح للناس ، وليلعب دوراً مؤثراً في طهارة الجيل ، والعفة الاجتماعية وحفظ عواطف الزوجين ، وتعزيز أساس العائلة ، وبقية شؤون الحياة .

فالإنسان الشاب - وبسبب رغباته النفسية - يطالب بحرية الغرائز دون قيد أو شرط ، وطبعاً لا يرضى بتحديد الغريزة الجنسية ، لكنه لا يدرك جوانب خيره وشره ، ولا يعرف صلاحه وفساده ، ولكي يصل إلى الكمال الإنساني عليه أن يغض الطرف عن رغباته غير الشرعية ، ويطيع أمر الله تبارك وتعالى ، ويستسلم للتعاليم الدينية التي تضمن له السعادة .


ولذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( قَالَ اللهُ جَلَّ جَلالُهُ : يَا بْنَ آدَم أطِعْنِي فِيمَا أمَرْتُكَ وَلا تُعلِمْنِي مَا يُصْلِحُكَ ) .

العالم الغربي والجنس :

منذ زمن والغرب ينساق في الإفراط بالقضايا الجنسية ، وحطم الكثير من موازين العفة والأخلاق ، فهو لم يسمح للنساء والرجال ، شباباً وشيوخاً ، بإقامة العلاقات الجنسية بحرية فحسب ، بل إن بعض البلدان أجازت وسمحت بالانحراف الجنسي ، وأعطته صفة قانونية ، وإن هذا الأمر جاء بمفاسد مختلفة حيث يعود قسم من جرائم العالم الغربي إلى الانحلال الخلقي والحرية الجنسية .

والمتغربين في بلداننا الذين يتبعون بشكل أعمى الغربيين بحثاً عن السعادة ، يأملون بتنفيذ برنامج الغرب في العلاقات الجنسية في مجتمعنا ، وفتح الأبواب الواسعة أمام الذكور والإناث ، لإشباع رغباتهم خارج إطار القانون ، بهدف الحصول على اللذة .

وقد غفلوا عن أن تنفيذ هذا البرنامج في مجتمعنا غير ممكن ، ونظراً للاختلافات الموجودة بين مجتمعنا والمجتمعات الغربية ، فإن تلك العلاقات تخلق مفاسد تكون أكبر بكثير وأخطر من مفاسد الغرب .


مجتمعنا والمشاعر الدينية :

في محيطنا الاجتماعي تعتبر العلاقات غير القانونية بين المرأة والرجل الأجنبي وصْمَة عار على الأبوين ، وسوء سمعة للعائلة كلها ، ولا توجد عائلة - حتى تلك التي لا تتقيد بالدين - ترضى بهذا العار ، وتتحمل أن يشار إليها بالبنان في المحافل والمجالس .

وقد ينتهي الأمر بالقتل والجريمة إذا ما اضطرت مثل تلك الأُسَر إلى إبداء ردود فعل معينة لإزالة هذا العار ، ونتيجة كل ذلك تقع أضرار لا يمكن تعويضها ، حيث توجد الآن قضايا عديدة أمام المحاكم من هذا القبيل .



وأخيراً :

من مجموع البحث نستنتج أن شباب الشرق في عالم اليوم ملزمون بتعلم العلوم الطبيعية وفنون الصناعة لعلماء الغرب ، والاستفادة من تجاربهم في الفروع المختلفة ، والتقدم مع التطور العلمي العالمي وتجهيز أنفسهم للتطور الصناعي ، ولكن بشرط أن يكون التقليد واعياً وبالمقدار الصحيح في إطار العقل والمنافع ، وليس أن يجعل الشرقيون من أنفسهم عبيداً للغربيين .

فالتقليد غير المشروط للأساليب الغربية جميعها ، يعني تقبل الكثير من الرذائل الأخلاقية والصفات الاجتماعية المنحطة ، وانحدار الشباب نحو الجريمة والفساد ، وضياع القيم في مجتمعاتنا المسلمة .




المصدر موقع مركز آل البيت (( عليهم السلام )) العالمي للمعلومات
avatar
القلب الحسيني
عماري سوبر
عماري سوبر

عدد المساهمات : 279
تاريخ التسجيل : 30/05/2008
الموقع : كربلاء الخليج - البحرين

http://ammar-alkademy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الشباب وتقليد العالم الغربي

مُساهمة من طرف دمعة حزن في الأحد أكتوبر 05, 2008 2:44 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرا لج اختي القلب الحسيني على النقل
avatar
دمعة حزن
عماري مسوي اكثر من 100 مشاركة
عماري مسوي اكثر من 100 مشاركة

عدد المساهمات : 115
تاريخ التسجيل : 07/06/2008
العمر : 25
الموقع : وردة البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى